ابن إدريس الحلي

477

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

والبدأة بالرجل واجبةٌ مراعاةً ، والترتيب في الشهادة ولفظها أيضاً مراعى ، فإن بدأ بلعان المرأة أوّلاً لا يعتدّ بذلك . فإن رجع عن قوله في قذفه جلده حد المفتري ، وإن أصرّ على ما ادّعاه قال له : قل إنّ لعنة الله عليَّ إن كنت لمن الكاذبين ، فإذا قالها أقبل على المرأة ( 1 ) وأقامها ، لأنّها تكون قاعدة عند لعان زوجها ، وقال بعض أصحابنا : تكون قائمة عند لعان الزوج ، والأوّل الأظهر ، وهو الّذي اختاره شيخنا في مبسوطه ( 2 ) . وقال لها : ما تقولين فيما رماك به ؟ فان اعترفت رجمها ، لأنّها بتصديقها له في أربع شهاداته كأنّها قد أقرّت أربع مرّات بالزنا ، وإجماع أصحابنا أيضاً عليه . وإن أقامت على الإنكار قال لها : قولي أشهد بالله إنّه فيما رماني به لمن الكاذبين ، فإذا قالت ذلك طالبها بإتمام أربع شهادات كذلك ، فإذا شهدت الرابعة وعظها كما وعظ الرجل ، فإن اعترفت رجمها ، وإن أصرّت على الإنكار قال لها : قولي إنّ غضب الله عليَّ إن كان من الصادقين ، فإذا قالت ذلك فرّق الحاكم بينهما ولم تحلّ له أبداً ( 3 ) على ما قدّمناه فيما مضى من الكتاب . ولفظ الشهادة ، وعدد الشهادات ، والترتيب واجب في اللعان وشرط فيه ، على ما قدّمناه .

--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - المبسوط 5 : 198 . ( 3 ) - قارن الغنية : 93 .